التّشابه والاختلاف في النّقد العربي الحديث- عبد الله الغذّامي ومحمّد مفتاح أنموذجاً
الكلمات المفتاحية:
التّشابه، المشاكلة، الاختلاف، محمّد مفتاح، عبد الله الغذّاميالملخص
تعدّ قضية التشابه والاختلاف من القضايا الفكرية والإبداعية التي شغلت كثيراً من منظري الثقافة والفكر العربيين. ويعدّ عبد الله الغذّامي محمد مفتاح من أولئك الذين اهتموا بهذه الثنائية، وقد خصَّها كلُّ واحدٍ منهما بكتاب؛ الأوّل في كتابه المشاكلة والاختلاف، والثاني في كتابه التّشابه والاختلاف. وفي حين رأى مفتاح أنّ سنن الكون تقوم على التشابه، وأنّ الفساد يأتي من الاختلاف، سواء أكان ذلك على المستوى الكوني الفيزيائي أم على المستوى الفكري البشري، كان الغذّامي يؤكد ويشرح فكرة الاختلاف ويدعو إلى المغايرة، ويبيّن ما لها من قيمة في وجوه الإبداع كافة؛ إذ يرى الغذّامي أنّ الإبداع يكمن في الاختلاف، وأن التّشابه يقود إلى الاجترار والتكرار، ومن ثم إلى موت الإبداع، وقد ساق كلا المفكّرين عدداً من الأدلّة تؤكِّد وجهة نظره.
وما يلفت النّظر هو ورود مصطلحين مختلفين إلى حدٍّ ما في عنواني كتابي النّاقدين ألا وهما: (التّشابه والمُشاكلة)، وما أكثر المصطلحات الّتي دارت في مدار هذين المصطلحين: (التّشابه/المُشابهة، التّشاكل/المشاكلة، التّماثل/المماثلة، ....)، (الاختلاف: التّباين، المغايرة، ....). وما يهمّنا هنا هو مصطلحا (التّشابه/المُشابهة، المشاكلة/التّشاكل) في عنواني كتابي مفتاح والغذّامي، وقد احتوىّ كتاب الغذّامي على مفهوم المشاكلة، بينما اشتمل كتاب مفتاح على مفهومي التّشابه والتّشاكل، ومن الواضح أنّ مفهوم التّشابه-لدى مفتاح-فلسفي معرفي كوني؛ للرّبط بين حدّين أو وضعين أو بنيتين أو ثقافتين أو حدود أو أوضاع أو بنيات أو ثقافات...، والهاجس من وراء هذا الرّبط هو "التّوليف بين أطراف كانت تبدو متضادّة مثل الجسم والرّوح والعقل والقلب والطّبيعي والإنساني، ونشر قيم التّسامح في غير تخلٍّ، والاختلاف من غير تشرذمٍ وعصبيّة، والحرّيّة في إطار المسؤوليّة". والتّشابه والاختلاف مبدآن عامّان شاملان لكلّ ما في الكون من ظواهر طبيعيّة وثقافيّة؛ إذ بهما يمكن التّوصيل والتّواصل بين الكائنات الطّبيعيّة والثّقافيّة، وبهما يتمّ النّمو والتّطوّر". (مفتاح 1995، ص:6).
والتشابه لدى (مفتاح) ليس حكراً على العالم النّصّي فقط، بل يمتد إلى العالم الخارجي َّبما فيه من غيبيّات وأفق معرفيّة ثقافية، هو "تشابه غيبيّ يستند إلى انتظام الكون وانسجامه،
وصدوره الفيضي المتَّصل؛ وهذا التَّشييد الماورائي يجعل كلَّ شيء يشبه كلَّ شيء" (مفتاح، 1995، ص:25)، وإن كان بدرجات مختلفة؛ أي "صحّة مبدأ كل شيء يشبه كلّ شيء بجهة من الجهات، ويختلف معه بجهة من الجهات"، وهذا الذي يوصل إلى الاختلاف هوما ينقل التشييد من الحيز الماورائي الغيبيَّ، إلى الحيز الثقافيَّ الأبستمولوجي (المعرفي)، أمّا التّشاكل فهو مفهوم نصّي لغوي أو تصويري نحتي.