نظريّتا استجابة القارئ والتّلقّي في التّطبيقات النّقديّة المعاصرة

المؤلفون

  • منى محمد علي داغستاني جامعة دمشق

الكلمات المفتاحية:

نظريّة استجابة القارئ، نظريّة التّلقّي، التّطبيقات النّقديّة المعاصرة

الملخص

 

نهل منظّرو نظريّة استجابة القارئ من معين الدراسات العلمية المتعدّدة، ليخلصوا إلى إطار منهجي محدد، قامت على أساسه نظرية متكاملة. تمثّل ذلك المنهج بالمزج بين المنهجين التاريخي والنفسي، وفق أبعادهما الإجرائية والمعرفية، إضافة إلى المنهج الألسني والبنيوي والتأويلي، وهو ما فتح الدراسات الأدبية الحديثة على عوالم رحبة، لم تقتصر على الجوانب التي انطوت عليها مناهج الدراسة الأدبية الأخرى؛ إذ اعتمد أصحاب المنهج التاريخي على دراسة النصوص الأدبية على اعتبارها أسانيد ذات دلالة على الأحداث التاريخية، في حين اعتمد أصحاب المنهج النفسي على تحليل الشخصيات الأدبية، أو شخصية مؤلفي الأعمال الأدبية، وكذا أصحاب المنهج الاجتماعي درسوا الأدب بوصفه ظاهرة اجتماعية، أما البنيويون فقد اهتموا بالتشكيل اللغوي للنّصوص، ولما ظهرت نظرية استجابة القارئ انصبّ

التركيز على القارئ، بوصفه ركناً أساسيّاً في العملية الإبداعيّة التي تتكوّن موضوعاً من النّصّ والمؤلّف والقارئ.

وعليه فقد سمّيت هذه النّظريّة بهذا الاسم؛ لتركيزها على القارئ أو الجمهور الذي يتلقى الأعمال الأدبية والفنية، وإبراز تجربته في قراءة النصوص الأدبية، ورصد تفاعلاته مع ما تنطوي عليه تلك النصوص، ما يُظهر الوجود الحقيقي للقارئ في الأعمال الأدبية التي يتلقّاها؛ إذ لم يعد مجرد مستقبل أو قارئ يُقبل على العمل، بل تحوّل دوره في إطار نظرية استجابة القارئ إلى متلقًّ فاعلً يسهم في صياغة النّصّ واستكماله ومناقشته وفهمه على الوجه الذي يراه مناسباً، فالقارئ في ضوء هذه النظرية لا يتلقى النصوص بصورة سلبيّة تظهر تبعيته للمؤلف صاحب النص، بل يمكن أن يواجه أي نص بمعلومات ومعارف تؤدي إلى اختلاف أفق الانتظار إزاء النصوص التي يقرأها. من أجل ذلك تعدّ نظرية استجابة القارئ وسيلة لتحرّر القارئ من هيمنة المؤلف، وتحفظ له قناعاته وأفكاره من الذوبان فيما يُلقى عليه، ويتحوّل إلى قارئ فاهم وناقد وفاعل يحافظ على ذاته، فتكون قراءته للنصوص على نحو حوار بين طرفين، لا تقتضي تلك المحاورة أن يكون هنالك تابع ومتبوع، لذلك حاولت تلك النّظريّة حفظ كيان القرّاء لئلا يقعوا فريسة لما يقرؤون، ولاسيما إذا اتّصل المقروء بالجوانب الأيديولوجية التي تحضّ على أفكار تخالف رأي القراء، ومن ثمّ فإن رفع سويّة الحوار كما تنصّ تلك النظرية فيه إنصاف للقارئ قبل كل شيء.

أمّا في نظريّة التّلقّي، فقد بدأت سلطة القارئ على نحوٍ فعلي مع ظهور النقاد الألمان في جامعة كونستانس؛ إذ انتقلوا بنظرية استجابة القارئ إلى الحيّز الجمالي، فدعوها باسم" جماليات التلقي"، وهي تسمية مقابلة لتسمية النقاد الأمريكيين" نظرية استجابة القارئ". قامت نظرية التلقي عند النقاد الألمان على فلسفتي "الهرمينوطيقا" و"الظاهراتية"؛ إذ تحولت أفكارهما إلى إجراءات شكّلت النهج العملي في دراسة نصوص الأدب، وكانت الفلسفة "الهرمينوطيقا" قد تبدّت عند الفيلسوف الألماني شلاير ماخر، الذي نقل الأفكار الهرمينوطيقيّة الكلاسيّة من مجال اللاهوت إلى مجال الفن، ثم وضع المعايير التي توجب قراءة النصوص لتجنّب سوء الفهم في أثناء عملية القراءة، ومن ثم ضبط عملية الفهم والتأويل، وقد وضع تعريفاً للهرمينوطيقا بأنّها" فنّ تجنّب سوء الفهم" (مصطفى،2007، ص:65)، للتوصّل إلى تحقيق فهمٍ سليم ليس للنصوص الأدبية فقط، بل لسائر النصوص التي يقرأها القارئ مثل الجرائد والإعلانات والكتب الدينية والثقافية، وذلك بربط النصوص بسياقها على اعتبار السياق من العناصر المهمّة لتحقيق عملية الفهم السليم.

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

2025-05-21

كيفية الاقتباس

نظريّتا استجابة القارئ والتّلقّي في التّطبيقات النّقديّة المعاصرة. (2025). مجلة جامعة دمشق للآداب و العلوم الإنسانية, 41(2). https://journal.damascusuniversity.edu.sy/index.php/humj/article/view/13916