مبدأ وحدة قوانين الطّبيعةالمبررات والانتقادات
الكلمات المفتاحية:
القانون، الاختزاليّة، التّوحيد، مبدأ السّبب الكافي، مبدأ اقتصاد الفكر، الأكسيوماتيك، استنباط، الضّرورة المنطقيّة، استقراء، عقبةالملخص
يهدف هذا البحث إلى مناقشة مبدأ وحدة قوانين الطّبيعة في تطوّره التّاريخي، من مطلب التّفسير الموحّد للطّبيعة مع الفلاسفة الأيونيين ومن ثم الذريين، مروراً بمطلب توحيد العلوم ومناهجها مع ديكارت، وصولاً إلى محاولة وضع نظريّة لكل شيء بقوانين نهائيّة تمثل قواعد عامّة في القرن العشرين، وما تقوم عليه فكرة "التّوحيد" من اختزاليّة لتنوّع قوانين العلم بمجموعة قوانين نهائيّة واحدة تعبّر عن حقائق عامّة، وما يرافق تلك الوحدة من مبررات، تربطها تارة بصورة العلم الواحدي وفق اختزالٍ جزئيّ على عدّة مستويات تعبر عن نظام طبيعي في العلم، وتارة أخرى بمبدأ السّبب الكافي، والذي يبدو من خلاله الاعتقاد بوحدة الطّبيعة سبباً كافياً لطلب نظريّةٍ نهائيّة، إضافةً لمبدأ اقتصاد الفكر، حيث يبدو التّوحيد غاية
الفكر السّاعي للبساطة، أو تلك التي تقوم على أكسمة العلم بوضع قضايا عامّة هي قوانين أساسيّة نستنبط منها بقيّة قوانين العلم.
كما يتوقف البحث عند الانتقادات التي وجِّهت إلى محاولة "التّوحيد"، والتي تتعلق أولاها بقصور الاختزاليّة الأنطولوجيّة عن استيفاء متطلبات العلم والتي تغض النظر عن تنوّع تصنيفات العلوم الخاصّة؛ والأنواع الطّبيعيّة التي تفرزها محمولاتها، إضافةً إلى الضّرورة المنطقيّة غير المبررة، والتي تنتج عن أكسمة العلم بجعله نسقاً استنباطيّاً تتوافق فيه النّتائج مع المقدمات؛ وتلك التي وجِّهت إلى ما تتضمّنه مشكلة الاستقراء من انعدام تبرير ذاك التّفسير الموحّد كما يرى هيوم؛ وما يلحق بعدم كمال قوانيننا من عدم إمكانيّة توحيدها قبل التّوصل لجميع القوى والقوانين التي تحكم الطّبيعة كما يرى فاينمان وكارترايت، وما ينتج عن القول بتلك الوحدة من عقبات إبستمولوجيّة، كالتّعميم المفرط المحيط بها، وتجوهر القانون النّهائي المرافق لها، ناهيك عن مخالفتها روح فلسفة العلم في القرن العشرين بما تضفيه من كمال على النّماذج الإرشاديّة مهملةً بذلك أثر الأزمات التي تعتري النّموذج في تغيّره، ما يمتنع معه التّوحيد؛ إضافةً إلى ما يلحق بالنّظريّة الموحّدة بقوانينها النّهائيّة من إمكانيّة مطلقة _لابلاسيّة_ للتّنبؤ تخالف بها علاقات الارتياب باعتبارها مكوّناً أساسيّاً في أي نظريّة موحّدة للطّبيعة، وما يعتري صياغاتها الريّاضيّة المؤسسّة على سلسلة بديهيّات، من إشكاليّات تفرزها مبرهنة غودل لعدم الاكتمال. محاولين من خلال ذلك، الوقوف على أهم العقبات الإبستمولوجيّة التي تقف حائلاً دون الوصول إلى صياغة مكتملة لمبدأ وحدة قوانين الطّبيعة.