التحول في السياسة الخارجية التركية اتجاه الشرق الأوسط بعد عام 2002
الكلمات المفتاحية:
حزب العدالة والتنمية، الإصلاحات الداخلية، محددات السياسة الخارجيةالملخص
بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية إلى السلطة في تركيا عام 2002، وجد نفسه أمام تحديات داخلية تتعلق بطبيعة النظام السياسي التركي وتسلّط الجيش على الحياة السياسية في البلاد والوضع الاقتصادي المتدهور، وتحديات خارجية تتعلق بتراجع أهمية الدور التركي على المستوى الإقليمي والدولي بعد نهاية الحرب الباردة وانتفاء الخطر الشيوعي، لذلك كان على الحزب أن يتبنى حزمة من السياسات الإصلاحية الداخلية الهادفة إلى تعزيز وجوده على الساحة السياسية وحمايته من خطر الحظر الذي يلاحق الأحزاب
ذات الأصول الإسلامية في تركيا، بالإضافة إلى السعي الحثيث لتحسين مؤشرات الاقتصاد التركي، وعلى الصعيد السياسة الخارجية تبنى الحزب مقاربات جديدة تعتمد على إدراك أهمية العمق الاستراتيجي لتركيا، والذي يربطها بالشرق والغرب في آن معاً، وضرورة الاستفادة من هذا العمق في تعزيز أهمية تركيا ودورها على الساحة الإقليمية والدولية وزيادة الاعتمادية الاقتصادية بين دول المنطقة، واعتماد أدوات عملية تمكنها من تحقيق هذه الغاية مثل تصفير المشاكل مع دول الجوار والوساطة في حل النزاعات الإقليمية.
وبعد عام 2011 أصبحت أدوات السياسة الخارجية التركية قاصرة عن تحقيق أهداف تركيا في تعزيز حضورها على الساحة الإقليمية، ومثلت الأحداث التي عصفت بالدول العربية اختباراً صعباً أمام تركيا، خاصةً في الدول القريبة جغرافياً من تركيا، حيث أصبحت الاعتبارات الأمنية هي المحدد الأساسي لصياغة السياسة الخارجية التركية في هذه المرحلة.