الأمن القومي العراقي والتهديدات غير التقليدية ( البيئية والوبائية )
الكلمات المفتاحية:
الأمن القومي العراقي، التهديدات غير التقليدية، البيئية، الوبائية، الجائحة، التلوث البيئيالملخص
يُعد مفهوم الأمن القومي العراقي من المفاهيم المعقدة التي لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية والحدودية التقليدية فحسب، بل امتدت لتشمل أبعاداً حيوية تمس صلب حياة المواطن واستقرار الدولة. في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والأزمات الصحية العالمية، برزت التهديدات غير التقليدية " الوبائية والبيئية " كعناصر ضاغطة تتجاوز قدرة السلاح التقليدي على المواجهة. ويمثل الأمن القومي للعراق قدرة الدولة على حماية كيانها، ومصالحها، وقيمها من التهديدات الخارجية والداخلية. ومع تطور البيئة الدولية، انتقل التركيز من "أمن الدولة" بمفهومه الضيق إلى "الأمن الإنساني"، حيث أصبح توفر المياه، وسلامة الغذاء، والتحصن ضد الأوبئة ركائز أساسية لا يقل شأنها عن حماية الحدود. ومن الناحية البيئية، يُصنف العراق كواحد من أكثر خمس دول في العالم تأثراً بالتغيرات المناخية، هذه التهديدات ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل هي محركات لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، أما من ناحية التهديدات الوبائية، أثبتت جائحة كورونا والأوبئة الأخرى (مثل
الحمى النزفية والكوليرا) أن الأمن الصحي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، إذ تضطر الدولة لتوجه ميزانيات ضخمة لمواجهة الأزمات الصحية بدلاً من التنمية. كما أن الأوبئة قد تؤدي إلى توترات اجتماعية وفقدان الثقة بالمؤسسات الحكومية إذا لم تتم إدارتها بكفاءة. كما إن ضعف البنية التحتية التي تجعل العراق عرضة لانتشار الأمراض العابرة للحدود بشكل أسرع من غيره.
فمنذ العام 2003، وذهنية صانع القرار في العراق تتجه إلى محاولة صياغة البناء الإستراتيجي للأمن القومي، وفي ذات الإطار فإن ما يعزز الأمن القومي هو أن التوجه الوطني بذاته يحاول إيجاد مقاربة أمنية قادرة على أن تتعامل مع التحديات المختلفة الداخلية والخارجية التي تؤثر على الأمن القومي العراقي خصوصاً تلك التحديات التي يرتبط تأثيرها واستمرارها بمشاريع خارجية إقليمية ودولية.