جوهر الكوجيتو المجروح في التأويل عند بول ريكور
الكلمات المفتاحية:
الكوجيتو، الشفافية، الوضوح، الضبابية، الحدسالملخص
تعد الفلسفة العقلية التي درجت تحت مسمى الفلسفة الأولى هي الفضاء الذي قدم لنا الفهم البشري على التداعيات الوضعية، لا سيما أن "الأنا" هي المرآة التي تقدم نفسها بمثابة الفكر، حيث يقوم الفكر بتقديم تجليات ذات طابع شخصي لتكوين جوهر هذه "الأنا" وخير دليل على ذلك الكوجيتو المناضل من أجل استقلال الذات بوضوح عن أي مفهوم ذو طبيعة ظاهراتية.
سوف نحاول في هذا البحث تقديم جوهر (الأنا أفكر) ضمن عمل التأويل عند (بول ريكور) توضيح أهمية (الكوجيتو) ضمن الهيرمينوطيقا، لاسيما أن (ريكور) أجاز لنا الفلسفة العقلية في التأويل وقدمها كمشروع خالص ضمن ثلاثية الرموز الفكرية في تأسيس التأويل الوسطي أولاً وتجاوز عمل المطابقة بين الذات والموضوع ثانياً، والحد من فكرة الاتهام والادعاء المباشر تجاه فعل الذات.
لذلك نقوم بهذا البحث على إظهار الكوجيتو المجروح الذي سيخضعه التأويل في تحديد آليات خاصة للتفكير والابتعاد عن الضبابية، وتقديمهُ كأحد هذه الآليات.
من هنا تبني (ريكور) مشروع تحطيم إشكالية الذات كوعي، بالإضافة إلى تكريس "الأنا" كمصدر أولي في تأويل حقيقة التأمل، وإمكانية توضيح الشفافية والوضوح والبعد عن الضبابية التي تدخل في خانة الرمز.
إذاً الكوجيتو الذي قدمهُ (ريكور) هو أمكانيات ذاتية في التفكير الخاص متبنياً الشفافية الرمزية في التأويل، وهو استدلال على وجود الذات الواعية. لكن بالمقابل هو حدس وجودي يرتكز على تحديد الهوية والخروج من الاثم الذي يلاحق ذاكرة الإنسان المتحرر.