فَـــــــــنُّ الاعْتراضِ عندَ عبدِ القَاهِــــــــرِ الجُرجَانيِّوَجْهٌ من وُجُوهِ النَّظمِ لم نَحْفِلْ بِهِ

المؤلفون

  • يوسف ذيب العمر جامعة الفرات

الكلمات المفتاحية:

الاعتراض، الشّعر، الجرجاني، البلاغةُ

الملخص

تبقى الأفكارُ الجليلةُ في بابِهَا جَفْرًا، إذا نَضَبَ الكلامُ، مَعِينًا يغترِفُ منه النَّاسُ كلٌّ بجدِّه واجتهادِهِ وكفاحِهِ، وهذِهِ من صِنَاعاتِ العُقُولِ التي تخصِفُ على الأفكارِ من كدِّها وصبرِهَا ما يجعلُها مُضيئةً ولو لم تَمْسَسْها نارٌ؛ لأنَّها من صَنْعةِ القُلُوب الحيَّةِ، والنُّفوسِ الحسَّاسةِ. وخيرُ الأفكارِ فكرةٌ كُتِبَتْ بمدادِ قلبِ صاحِبِهَا، وارتَوَت من معانيه، وهذا موضوعُ بحثِنا في نظريَّةِ النَّظمِ التي ما زالَ فيها جديدٌ لم تفترِعْهُ أقلامُ النَّاطقينَ بالِّلسانِ المبينِ، وقد كانَ من محاسنِ منهجِ عبدِ القاهر أنَّهُ يغمِسُ قلمَه بالفكْرَةِ حتَّى يقضيَ منها أمرًا كانَ مفعولًا، ثمَّ يختمُ بأنَّ لها وُجُوهًا أُخَرَ سَتَظَلُّ مطويَّةً في ضَمِيرِ الكلمةِ وسرِّها حتَّى يأتيَ من يُزِيلَ الثَّرى عن نبعِهَا المتدفِّقِ؛ ليعَلَمَ كلُّ أُناسٍ مشربَهم، وهذا مَرَامٌ سهلٌ على أيَّةِ حالٍ، ولكنَّه عندما يتكلَّمُ على وُجُوهِ الكلامِ وفُرُوقِهِ، وأنَّها من معاني النَّحْو وقوانينِهِ= يذكرُ أنَّ الفُرُوقَ والوُجُوهَ كثيرةٌ

ليسَ لها غايةٌ تقفُ عندها، ونهايةٌ لا تجدُ لها ازدياداً بعدها، ثمَّ لا يقفُ إلَّا على وُجُوهٍ وفُرُوقٍ من الكلام محدَّداتٍ، بينها وبينَ عبارةِ: (ليس لها غاية) أمدٌ بعيدٌ جدَّا=  وهذا يفارقُ ما تقدَّمَ بأنَّه مَرَامٌ صعبٌ دونه حَدَدٌ، لأنَّه لم يَقِفْ على هذا المذهَبِ - والاعتراضُ وجهُ وجوهِهِ - إلا لمامًا مثلَ حَسْوِ الطَّير ماءَ الثِّمادِ، بعبارةٍ ثانية: غَمسَ الرَّجلُ قلمَه في أبنية الشِّعر العربيِّ والنَّثر العربيِّ أيضًا، فوَجَدَ للكلام وجوهًا وفروقًا بلاغيَّةً وجدانيَّةً كثيرةً يصعبُ حصرُها وإحصاؤها، فوقَفَ عند ضُرُوبٍ منها تحتاجُ إلى صبرٍ وتقليبٍ، وتجاوزَ أخرى أشار إليها لمامًا، لوضوح مذهبها، ولكنَّ عبارةَ: (الوجوه الكثيرة) التي سيبين مكانُها وفحواها، تدلُّ دلالةً أكيدةً على أنَّ في نظريَّةِ النَّظمِ وجوهًا وفروقًا مشعَّثةً تحتاج إلى ترتيبٍ ما دُمْنا حريصين على أن يكونَ لنا منهجٌ عربيٌّ يقرأ التُّراثَ العربيَّ بيعينٍ منصفة.

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

2025-05-21

كيفية الاقتباس

فَـــــــــنُّ الاعْتراضِ عندَ عبدِ القَاهِــــــــرِ الجُرجَانيِّوَجْهٌ من وُجُوهِ النَّظمِ لم نَحْفِلْ بِهِ. (2025). مجلة جامعة دمشق للآداب و العلوم الإنسانية, 41(2). https://journal.damascusuniversity.edu.sy/index.php/humj/article/view/13483