ال الالتزام بالاستعلام من أجل الإعلام (دراسة مقارنة)
DOI:
https://doi.org/10.71219/الكلمات المفتاحية:
الالتزام بالاستعلام، الالتزام بالإعلام، المدين، الدائن المهني جهالة، الغلط غير المغتفرالملخص
لم تفلح الاجتهادات القضائية والمحاولات الفقهية بالانتقال بمفهوم الالتزام بالاستعلام إلى مكانة الاعتراف به كالتزام قانوني مستقل-على غرار بعض الالتزامات القانونية الأخرى - وعلى رأسها الالتزام بالإعلام، الذي حظي أخيراً بالعناية التشريعية والذي تمخّض كأحد التعديلات التي طالت بعض التشريعات الوضعية، والتي بالرغم من أنّها تطرقت لتنظيم كافة جوانبه، إلاّ أنّها أغفلت في معرض تنظيمها له تكريسها للالتزام بالاستعلام.
حيث يعد الالتزام بالاستعلام المحرّك الرئيس للالتزام بالإعلام، ويلعب الوفاء به دوراً بارزاً في نجاح الأخير حيال أداء وظيفته المنوطة به، والمتمثّلة بجسر الهوة بين المتعاقدين من خلال تنوير إرادة المتعاقد الطرف الضعيف في العقد، وخاصّةً عندما يتم التعاقد بين مدين (مهني محترف مختص) ودائن (جاهل)، وقد بقي الالتزام بالاستعلام محل اهتمام الفقه والقضاء اللذين دأبا على مطالبة كل طرف في العقد بالحذر والتفطن لأموره العقدية، وألاّ ينتظر من الطرف الآخر حماية مصالحه الخاصة. لذلك فالمسلّم به في ضوء ما سبق، أنّ أمر الاستعلام والتحري عمّا يرغب به الدائن في العقد هو واجب ملقى على عاتق المدين، ووفاء المدين به في هذه الحالة سيمكّنه من وفاءه بالتزامه بالإعلام، لكن لا يلبث أن يندثر كلا الالتزامين وتنتقل مباشرة الالتزام بالاستعلام إلى عاتق الدائن الذي عليه واجب أن يتحرّى ويتقصّى عمّا يهمه من العقد بنفسه، وذلك في الحالة التي يكون فيها مهنياً مختصاً وهو ان قصّر في مباشرة التزامه بالاستعلام على النحو المذكور ارتكب خطأً غير مغتفر وسوّغ لنفسه اللوم، وسُلِبَتْ منه مكنة الإبطال، حتّى لا يعد متعسفاً في استعمال حقّه.