التماثل البنيوي بين النص والجسد: دراسة في أنطولوجيا الكتابة عند رولان بارت
الكلمات المفتاحية:
التماثل البنيوي، النص، الجسدالملخص
لقد قابل بارت بين بنية العالم _من حيث هو موجود_ مع البنية الابستمولوجية للغة، وهذا التقابل ليس من قبيل الإكراه البلاغي، بل هو مدفوع برؤيا منهجية واضحة تدّعي أن تفكيك اللغة يقود إلى تفكيك بنية العالم نفسه، ولذلك كانت السيمياء بهذا المعنى مجرّد دراسة للطريقة التي تشكّل بها اللغة العالم.
كذلك ماثل بينَ النّص والجسد من حيث التعيّن والفرادة، فالجسد كمقولةٍ انطولوجيّةٍ تعني أوّلاً
أنَّ الشّيء ليسَ موجوداً ولا يمكن وصفه كذلكَ حتّى يتجسّدَ، وثانياً هو صيرورةٌ تاريخيةٌ ليسَ منفصلاً البتّةَ عن سياقهِ الزّمني وشرطهِ المكانيّ، وبالتالي فإنَّ الجسدَ كيانٌ ثقافيٌّ وبناءٌ رمزيٌّ وتاريخيٌّ فريدٌ، ولهُ مواطنُ رغبةٍ وتشهٍّ، كما أنّهُ شيفرة تختزل سلالاتٍ جينيّةً هائلةً سابقةً، وهكذا النّص، وهذا التماثل ليس مجرّد استعارة أيضاً، بل هو نموذج تحليلي قادر على كشف الديناميكيات الخفية للخطاب الثقافي. مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم النصوص المختلفة بوصفها أفعالاً وجوديةً قبل أن تكون ظاهراتٍ فنيّةٍ جمالية.
سنحاول في هذا البحث أن نقدم قراءة تفكيكية لهذا الزعم السيميائي، وصولاً إلى بعض النتائج التي قد تساعدنا في فهم أعمق لعالمنا المعاصر.